عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

19

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الوجديات ومنها النجديات وغير ذلك وكان من أخبر الناس بعلم الأنساب نقل عنه الحفاظ الأثبات الثقات وقد روى عنه أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في غير موضع من كتابه الذي وضعه في الأنساب وقال في حقه في ترجمة المعاوي أنه كان أوحد أهل زمانه في علوم عدة وقد أوردنا عنه في غير موضع من هذا الكتاب أشياء وكان يكتب في نسبه المعاوي وأليق ما وصف به بيت أبي العلاء المعري : وإني وإن كنت الأخير زمانه * لآت بما لم تستطعه الأوائل انتهى كلام المقدسي وذكره أبو زكريا بن مندة في تاريخ أصبهان فقال فخر الرؤساء أفضل الدولة حسن الاعتقاد جميل الطريقة يتصرف في فنون جمة من العلوم عارف بأنساب العرب فصيح الكلام حاذق في تصنيف الكتب وافر العقل كامل الفضل فريد دهره ووحيد عصره وكان فيه تيه وكبر وعزة نفس وكان إذا صلى يقول اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها وذكر عنه ابن السمعاني أنه كتب رقعة إلى أمير المؤمنين المستظهر بالله وعلى رأسها الخادم المعاوي فكره الخليفة النسبة إلى معاوية فحك الميم ورد الرقعة إليه فصار العاوي ومن محاسن شعره : ملكنا أقاليم البلاد فأذعنت * لنا رغبة أو رهبة عظماؤها فلما انتهت أيامنا علقت بنا * شدائد أيام قليل رجاؤها وكان إلينا في السرور ابتسامها * فصار علينا في الهموم بكاؤها وصرنا نلاقي النائبات بأوجه * رقاق الحواشي كاد يقطر ماؤها إذا ما هممنا أن نبوح بما جنت * علينا الليالي لم يدعنا حياؤها وقوله أيضا : تنكر بي دهري ولم يدر أنني * أعز وأحداث الزمان تهون فبات يريني الخطب كيف اعتداؤه * وبت أريه الصبر كيف يكون